الشيخ المحمودي

17

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

هذا كله مختصر الكلام في الطريق الأول ، والثاني . وأمّا الطريق الثالث فالذي هو واسطة بين ثقة الإسلام الكليني رحمه اللّه وبين أبي إسحاق الراوي عن الحارث الأعور - على ما اخترناه - الذي سمع هذه الوصية من أمير المؤمنين عليه السّلام - جماعة أولهم : هو شيخ الكليني وأستاذه الّذي جلّ نفائس الكليني وبضاعته الرابحة منه ، وهو عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي العظيم الشأن ، ونكتفي هنا بما أورده النجاشي في ترجمته من رجاله قال : « عليّ ابن إبراهيم بن هاشم القمي ، أبو الحسن القمي ثقة في الحديث ثبت معتمد ، صحيح المذهب ، سمع فأكثر ، وصنّف كتبا ، وأضرّ في وسط عمره ، وله كتاب التّفسير ، وكتاب الناسخ والمنسوخ ، وكتاب قرب الإسناد ، وكتاب الشرائع ، وكتاب الحيض ، وكتاب التوحيد والشرك ، وكتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكتاب المغازي ، وكتاب الأنبياء ، ورسالة في معنى هشام ويونس ، وجوابات مسائل سأله عنها محمد بن بلال ، كتاب يعرف بالمشذّر ، اللّه أعلم أنّه مضاف إليه . أخبرنا محمد بن محمد وغيره ، عن الحسن بن حمزة بن عليّ بن عبيد اللّه قال : كتب إليّ عليّ بن إبراهيم بإجازة سائر حديثه وكتبه » . وقريب منه ذكره الشيخ الطوسي رحمه اللّه في الفهرست . ونقل عن كتاب إعلام الورى أنّه قال : « عليّ بن إبراهيم من أجلّ رواة أصحابنا » . وبالجملة عدالته ومناعة محله غير خفية على أولي الألباب ، وقد اتفقت عليها كلمة الأصحاب . وأمّا أبوه إبراهيم بن هاشم فعند الدارسين - الّذين يدركون من عمل الأشخاص بواطنه وما انطوت عليه سريرته - لا يقل في الرّتبة عن ابنه عليّ ، بل هو الأصل ، وابنه من ثمرات تلك الشجرة الطيبة ، وصدقة من صدقاته ، لا سيما إذا أمعنّا النظر فيما ثبت من المعصومين عليهم السّلام من قولهم : « اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنّا وفهمهم منّا » وقد وردت بهذا المضمون روايات ست